يرى الكاتب وسيم أبو مهدي، في تقرير نشره موقع ذا ميديا لاين، أن الهجوم الذي استهدف سفينتين مرتبطتين بقطاع الغاز الطبيعي في ميناء دمياط يمثل تحولًا لافتًا في المشهد الأمني المصري، ويشير إلى أن مصر أصبحت أكثر عرضة لتداعيات الحرب الإقليمية رغم سعيها إلى تجنب الانخراط المباشر فيها.

 

وأوضح موقع ذا ميديا لاين أن الحكومة المصرية أكدت، بعد تحقيقات أولية، أن طائرة مسيرة تسببت في اندلاع الحريق الذي أصاب السفينتين داخل ميناء دمياط، بينما لا تزال الجهات المختصة تواصل التحقيقات لتحديد الجهة المسؤولة، وسط تأكيد اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي والمصالح المصرية.

 

تحقيقات موسعة وترجيحات بشأن منفذ الهجوم

 

 

أعلنت الحكومة المصرية أن الحريق الذي اندلع في ميناء دمياط وقع نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، بعد أن أشارت روايات أولية إلى أسباب مختلفة. ولم تكشف السلطات عن مصدر الطائرة أو الجهة التي أطلقتها، مؤكدة استمرار التحقيقات.

 

واعتبر هاني الأعصر، المدير التنفيذي للمركز القومي للدراسات والباحث المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن الهجوم جاء بصورة متعمدة، وألحق ضررًا بالمصالح الاقتصادية المصرية، حتى وإن كانت السفينتان غير مصريتين، مشيرًا إلى أن الحادث يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية.

 

ورجح الأعصر وقوف جماعة الحوثي وراء الهجوم، مستندًا إلى طبيعة التصعيد الأخير في البحر الأحمر واستهداف المصالح الأمريكية، مع استبعاده أن تكون إيران قد أصدرت أوامر مباشرة بتنفيذ العملية، لأن طهران لا ترغب، بحسب تقديره، في فتح جبهة خلاف جديدة مع القاهرة بعد تحسن العلاقات بين البلدين.

 

وأشار التقرير إلى أن التلفزيون الرسمي الإيراني عرض قبل أيام من الهجوم خريطة لأهداف محتملة تحت عنوان يتعلق بالرد الإيراني، وتضمنت منشأة الغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط، التي تعد بوابة رئيسية لصادرات الغاز إلى أوروبا.

 

تداعيات أمنية واقتصادية على قطاع الطاقة

 

 

أفادت وزارة البترول المصرية بأن الحريق اندلع على متن سفينة لإعادة التغويز وأخرى للتخزين داخل ميناء دمياط، قبل أن تنجح فرق الإطفاء في السيطرة عليه دون تسجيل إصابات.

 

وفي المقابل، ذكرت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» أن طائرة مسيرة واحدة على الأقل أصابت وحدة التخزين وإعادة التغويز الأمريكية Energos Winter، التي ترفع علم جزر مارشال، قبل أن تمتد النيران إلى السفينة اليونانية Gaslog Salem.

 

وأوضح التقرير أن مصر أصبحت منذ أواخر عام 2024 مستوردًا صافيًا للغاز الطبيعي المسال، بعدما تراجعت صادراتها، وأن وحدة Energos Winter تمثل إحدى أربع وحدات عائمة تعتمد عليها البلاد لتلبية الطلب المحلي، خاصة خلال فصل الصيف.

 

ورغم ذلك، رأى الخبير في جغرافيا الطاقة إيلاي ريتيج أن الهجوم يحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه مؤثرًا في إمدادات أوروبا، لأن مصر لم تعد تصدر كميات كبيرة من الغاز المسال منذ عام 2024، مضيفًا أن الضرر الحقيقي طال أمن الطاقة المصري أكثر من أي طرف آخر.

 

مصر بين الحياد وضغوط الحرب الإقليمية

 

 

توقع المحلل السياسي طلعت طه أن تحافظ مصر على موقفها الرافض للانخراط العسكري المباشر، مع إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن أو تصعيد التحركات الدبلوماسية، وربما اتخاذ إجراءات ضد الجهة المسؤولة إذا ثبتت هويتها.

 

وأشار إلى أن ثبوت مسؤولية إيران عن الهجوم قد ينسف مسار التقارب بين القاهرة وطهران، بينما قد يدفع إلى تعزيز التعاون الأمني بين مصر ودول الخليج، خاصة في ظل الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها القاهرة نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتأثر إيرادات قناة السويس.

 

ونقل التقرير عن مصادر أمنية أن استهداف أصول اقتصادية وطاقية مرتبطة بالولايات المتحدة، بغض النظر عن موقف الدولة المضيفة، يعكس تغيرًا في طبيعة الصراع الإقليمي، ويؤكد أن سياسة الابتعاد عن الحرب لم تعد كافية لحماية الدول من تداعياتها.

 

وفي المقابل، شددت هيئة ميناء دمياط على أن حركة الملاحة تسير بصورة طبيعية، وأن جميع الأرصفة والمحطات تواصل استقبال السفن ومناولة البضائع دون انقطاع، مؤكدة استمرار تقديم الخدمات البحرية واللوجستية على مدار الساعة وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

 

https://themedialine.org/top-stories/why-damietta-drone-strike-proves-egypt-cant-hide-from-regional-war/